الشيخ محمد علي الأنصاري

47

الموسوعة الفقهية الميسرة

الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة ، ويستنزرونه ، وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشو ومناقضة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ، ولا التفريع على الأصول ، لأنّ جلّ ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين . وهذا جهل منهم بمذاهبنا ، وقلّة تأمّل لأصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحا عن أئمّتنا الذين قولهم في الحجّة يجري مجرى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إمّا خصوصا أو عموما أو تصريحا أو تلويحا » . ثمّ استمرّ في بيان الفارق بين ما كتبه الشيعة وما كتبه غيرهم ، وأنّه كان مهتمّا بتأليف كتاب فقهيّ ، ثمّ ذكر خصائص الكتاب الغنيّة ، ثمّ قال : « . . . وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ، وأقول ما عندي على ما تقتضيه مذاهبنا ، وتوجبه أصولنا بعد أن أذكر جميع المسائل ، وإذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقنع فيه بمجرّد الفتيا ، وإن كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا اومىء إلى تعليلها ووجه دليلها ، ليكون الناظر فيها غير مقلّد ولا مبحّث ، وإذا كانت المسألة أو الفرع ممّا فيه أقوال العلماء ذكرتها وبيّنت عللها والصحيح منها ، والأقوى ، وانبّه على جهة دليلها لا على وجه القياس ، وإذا شبّهت شيئا بشيء فعلى جهة المثال لا على وجه حمل إحداها على الأخرى ، أو على وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار الصحيح ، ولا أذكر أسماء المخالفين في المسألة لئلّا يطول به الكتاب ، وقد ذكرت ذلك في مسائل الخلاف مستوفا . . . » - إلى أن قال : - « وهذا الكتاب إذا سهّل اللّه تعالى إتمامه يكون كتابا لا نظير له لا في كتب أصحابنا ولا في كتب المخالفين ، لأنّي ما عرفت لأحد من الفقهاء كتابا واحدا يشتمل على الأصول والفروع مستوفيا مذهبنا بل كتبهم وإن كانت كثيرة فليس يشتمل عليهما كتاب واحد .